ابن الجوزي

51

زاد المسير في علم التفسير

هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ( 163 ) قوله تعالى : ( هم درجات ) قال الزجاج : معناه : هم ذوو درجات . وفي معنى درجات قولان : أحدهما : أنها درجات الجنة ، قاله الحسن . والثاني : أنها فضائلهم ، فبعضها أفضل من بعض ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . وفيمن عنى بهذا الكلام قولان : أحدهما : أنهم الذين اتبعوا رضوان الله ، والذين باؤوا بسخط من الله ، فلمن اتبع رضوانه الثواب ، ولمن باء بسخطه العذاب ، هذا قول ابن عباس . والثاني : أنهم الذين اتبعوا رضوان الله فقط ، فإنهم يتفاوتون في المنازل ، هذا قول سعيد بن جبير ، وأبي صالح ، ومقاتل . لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 164 ) قوله تعالى : ( لقد من الله على المؤمنين ) أي : أنعم عليهم . و ( أنفسهم ) : جماعتهم ، وقيل : نسبهم . وقرأ الضحاك ، وأبو الجوزاء : ( من أنفسهم ) بفتح الفاء . وفي وجه الامتنان عليهم بكونه من أنفسهم أربعة أقوال : أحدها : لكونه معروف النسب فيهم ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : لكونهم قد خبروا أمره ، وعلموا صدقه ، قاله الزجاج . والثالث : ليسهل عليهم التعلم منه ، لموافقة لسانه للسانهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والرابع : لأن شرفهم يتم بظهور نبي منهم ، قاله الماوردي . وهل هذه الآية خاصة أم عامة ؟ فيه قولان : أحدهما : أنها خاصة للعرب ، روي عن عائشة والجمهور . والثاني : أنها عامة لسائر المؤمنين ، فيكون المعنى أنه ليس بملك ، ولا بني آدم ، وهذا اختيار الزجاج . وقد سبق في ( البقرة ) بيان باقي الآية .